لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
393
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
« وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّ اللّه تعالى لقّن نبيّه صلّى اللّه عليه وآله كيفيّة المحاجّة مع اليهود فيما يرونه محرّما بأنّ يتمسّك بعدم الوجدان ، وهذا ظاهر في أنّ عدم الوجدان كاف للتأمين » « 1 » . إلّا أنّه يناقش فيه بأنّ موضوع الآية المباركة عدم وجدان النبي صلّى اللّه عليه وآله لشيء خاص محرّما في جميع ما أوحي اليه إلّا المذكورات في الآية وعدم وجدانه فيها عبارة أخرى عن أنّه تعالى لم يوح اليه حرمته ، فمثله ليس محكوما بالحرمة ، لكنّه لا يدلّ على انتفاء الحرمة عمّا لم يصل حرمته إلينا . ونحن نحتمل أن اللّه أوحى حرمته إلى الرسول وبيّنه هو أو الأئمّة عليهم السّلام فلعلّ مثله كان مما يجب فيه الاحتياط . 4 - قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » . « وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّ المراد بالإضلال فيها ، إمّا تسجيلهم ضالّين ومنحرفين ، وإمّا نوع من العقاب ، كالخذلان والطرد من أبواب الرحمة ، وعلى أي حال ، فقد أنيط الإضلال ببيان ما يتّقون لهم ، وحيث أضيف البيان لهم فهو ظاهر في وصوله إليهم ، فمع عدم وصول البيان لا عقاب ولا ضلال ، وهو معنى البراءة » « 3 » . إلّا أنّه أيضا يمكن النقاش فيه بأنّ بيان ما يتقونه لهم يصدق بمجرد بيانه لجمع وان لم يصل إلى شخص خاصّ منهم وعليه فلا يتمّ دلالة الآية على نفي
--> ( 1 ) - دروس في علم الأصول 1 : 375 وراجع نهاية الافكار 3 : 207 . ( 2 ) - التوبة : 115 . ( 3 ) - دروس في علم الأصول 1 : 375 وراجع نهاية الافكار 3 : 206 .